الحكم بن عتيبة وعلي بن زيد بن جدعان ، روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث
ومسدد وهشام بن الكلبي . سمعت أبي يقول بعض ذلك ، وبعضه من قبلي ا ه وهو
بصري ، والبصريون أبعد الناس عن التشيع . طريق آخر ، روى الحاكم في المستدرك
من طريق عمر بن الحسن الراسبي ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد
العرب " .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وفيه عمر بن الحسن وأرجو أنه
صدوق ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين ا ه قلت : إسناد الحديث نظيف
ليس فيه كذاب ولا متهم ، وعمر بن الحسن هو الراسبي ، ذكره ابن أبي حاتم في
الجر ح والتعديل ، فقال ما نصه : عمر بن الحسن الراسبي البصري ، روى عن القاسم
بن الفضل الحداني وديلم بن غزوان وسكين بن عبد العزيز ، روى عنه محمد بن
موسى الحرشي ا ه ولم يجرحه بشئ ، وبمقتضى القاعدة المقررة يكون تعديل الحاكم له
مقبولا ، لكن الذهبي يعقب قول الحاكم : أرجو أنه صدوق ، فقال : أظن أنه هو الذي
وضع هذا ، وهو تعنت شديد وقول بالظن ، والظن أكذب الحديث . والعجب من الحافظ
كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت ، وغفل عما تقتضيه القاعدة في هذا
المقام ؟ ! والكمال لله تعالى . فالحديث بهذين الطريقين طريق أنس ، وطريق عائشة لا
يبعد أن يكون من قبيل الحسن لغيره .
ثانيا : الحامل للذهبي على الحكم بوضع الحديث ، فهمه أن الحديث يقتضي
تفضيل علي على الشيخين رض الله تعالى عنهم . وعلى أساس هذا الفهم ، رد هو
وغيره كثيرا من الأحاديث في فضل علي عليه السلام . وحكموا بوضعها أو نكارتها .
ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل وأيد ذلك عندهم أن المبتدع إذا روى حديثا
يؤيد بدعته ، ترد روايته ، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل
علي عليه السلام . بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ، ولو لم يكن في سنده
شيعي . روى الحاكم من طريق عامر بن السمط عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف
عن معاوية بن ثعلبه عن أبي ذ ر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " يا علي
من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك يا علي فقد فارقني " قال الحاكم : صحيح
الإسناد . ووافقه الذهبي وزاد : بل منكر ، والحديث رواه البزاز ، وقال الهيثمي : رجاله
ثقات . وإنما استنكره الذهبي لأمرين : أن هذا اللفظ لم يرد في حق أحد الشيخين ، وأنه
يفيد الطعن في معاوية وفرقته .
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 6
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٦