فائدة
حصل خلاف كبير في توجيه التشبيه في الصلاة الإبراهيمية ، وذكروا وجوها
كثيرة ، وألف العلامة محمد موسى الروحاني البازي كتابا سماه " فتح العليم لحل أشكال
التشبيه العظيم في حديث كما صليت على إبراهيم " . ذكر فيه سبعة وثمانين ومائة
جواب ، وألهمني الله جوابا رافعا للإشكال ، ذكرته في كتاب فضائل النبي في القرآن .
وحاصله : أن التشبيه نوعان :
الأول : إلحاق مفضول بفاضل ، نحو زيد كالبدر ، وأبو يوسف كأبي حنيفة ،
والشجاع كالأسد .
والآخر : إلحاق متأخر ، بمتقدم من غير نظر إلى المفاضلة بينهما ، بل قد يكون
المتأخر أفضل من المتقدم . نحو قول الله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) شبه استخلاف
المسلمين باستخلاف اليهود ، لكونه سابقا في الوجود ، مع أن استخلاف المسلمين
أعم وأقوى . والتشبيه في الصلاة الإبراهيمية من هذا النوع ، والمعنى : اللهم صل على محمد كما سبقت الصلاة منك على إبراهيم من غير اعتبار مفاضلة بينهما . وإن
كانت الصلاة على محمد في الواقع أفضل منها على إبراهيم وبهذا زال الإشكال ، ولم
يبق محل لكثرة القيل والقال . وهذه الفائدة ذكرناها استطرادا ، متممة لبحث الصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
خامسا : عاب الألباني مخالفتي للذهبي ، واعتبرها تبجحا باردا وتطاولا على
مقامه بدون مسوغ . وأقول : هنا يصح ذكر الحديث " يبصر أحدكم القذى في عين
أخيه وينسى الجذع في عينه " فالألباني أكثر الناس تطاولا على مقام أئمة كبار ، مع
تبجح أبراد من الثلج ، وسفه سمج ، ويكفيه ذما وعابا أنه تطاول على مقام الإمام مسلم
بن الحجاج الحافظ العلم وضعف أحاديثه في صحيحه الذي هو أحد الصحيحين
اللذين تلقتهما الإمامة بالقبول ، ولهما عند الحفاظ جلالة ومهابة ، وليته ضعف تلك
الأحاديث بعلم ومعرفة ، ولكن بجهل ووقاحة . وقد تتبع تلميذنا الأستاذ المحقق
الفاضل محمود سعيد : الأحاديث التي ضعفها ، بالنقد والتزييف حديثا حديثا في كتاب
سماه " تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم " . وبين سقوط تضعيفه
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 11
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص١١