أحدها : أن يكون معناه مندرجا تحت أصل عام مثل آية ، أو حديث صحيح ، أو
قاعدة من قواعد الشريعة .
ثانيها : ألا يكون ضعفه شديدا كالواهي ونحوه .
ثالثها : ألا يعتقد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . على أن
قولهم : لا يجوز العمل بالضعيف في الأحكام ، ليس على عمومه ، لأن الأئمة عملوا
بالحديث الضعيف في كثير من الأحكام ، وللحافظ ابن الملقن كتاب جمع فيه الأحاديث
الضعيفة التي عمل بها الأئمة مجتمعين أو منفردين ، ورتبه على الأبواب الفقهية
وهو جدير بأن يطبع ، وفي تدريسي لنيل الأوطار بزاويتنا الصديقية ألفت أنظار الطلبة
إلى الأحاديث التي عمل بها الأئمة أو الجمهور ، وهي ضعيفة ، مع علمهم بضعفها .
قال الألباني : وثانيا رأيته يعتمد على تحسين التومذي ، وظني به أنه يعلم أنه
متساهل كما صرح بذلك الذهبي وغيره من الحفاظ النقاد .
وأقول : لم أعتمد على تحسين الترمذي في تلك الرسالة إلا مرة أو مرتين على
الأكثر ، ولم يكن تقليدا بل إقرار له ، لأنه صواب .
ذكر الذهبي في الميزان ، في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
تضعيف الأئمة له وأن بعضهم نسبه إلى الكذب ، ثم قال : وأما الترمذي فروى من
حديثه " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه ، ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح
الترمذي ا ه وتعقبه الحافظ العراقي في شرح الترمذي ، فقال : لا يقبل هذا الطعن منه
في حق الترمذي وإنما جهل الترمذي من لا يعرفه ، كابن حزم ، وإلا فهو إمام يعتمد
عليه ، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال ، وكأنه رأى ما رآه
البخاري ، فإنه روى عنه أنه قال . حديث كثير عن أبيه عن جده في العيدين
إنه حديث حسن ا ه فهذا الحافظ العراقي وهو من الحفاظ النقاد ، يصرح أن
الترمذي إمام معتمد عليه ، وأن ما اعتبره الذهبي تساهلا منه ، هو في الحقيقة اختلاف
في الاجتهاد ، فإطلاق التساهل على الترمذي ، مما لا ينبغي ، نعم قد تعقبته في تحسينه
أو تصحيحه ، في كثير من مؤلفاتي وتعليقاتي . والألباني يعتمد على المناوي وعلى
القاري ، وأين درجتهما من الترمذي .
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 4
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٤