ومنها عن عائشة أيضا قالت : لما أسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن ثم يصلي ركعتين بعد أن يسلم
رواه النسائي .
ومنها عن عائشة : أن النبي صلى الله وآله وسلم كان يوتر بخمس لا
يجلس إلا في آخرهن ، رواه النسائي .
هذه صفات كلها صحيحة ، ولا يجوز شئ منها في صلاة الفريضة .
مثال خامس : تبييت النية قبل الفجر في صيام الفريضة واجب لا يصح الصوم
إلا به ، وفي صوم التطوع ليس بواجب ، روى مسلم والأربعة عن عائشة قالت : دخل
علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ، فقال : " هل عندكم من شئ ؟ "
فقلنا : لا ، فقال " فإني إذن صائم " ثم أتانا يوما آخر ، فقلنا يا رسول الله أهدي لنا
حيس ، فقال " أرينيه ، فلقد أصبحت صائما ، فأكل .
زاد النسائي : قال " يا عائشة إن منزلة من صام في غير رمضان أو في
التطوع ، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأعطاه وبخل منها بما
شاء فأمسكه " .
يستفاد من الحديث مثال سادس ، وهو : من صام تطوعا يجوز له أن يفطر ولا
يتم صومه ، ولا إثم عليه ولا قضاء .
مثال سابع : الترتيب بين المناسك في الحج مندوب ، وقد سئل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن عكسه ، فقال : " لا حرج " ) .
روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأتاه رجل يوم النحر ، وهو واقف عند الجمرة ، فقال يا رسول الله حلقت
قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج ، " وأتاه آخر ، فقال : إني ذ بحت قبل أن أرمي ؟
قال : " ارم ولا حرج " ، وأتاه آخر ، فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ؟ قال :
" ارم ولا حرج " فما سئل يومئذ عن شئ إلا قال " افعل ولا حرج " .
هذا مدرك الذين أجازا العمل بالضعيف في الفضائل ونحوها ، غير أنهم
احتاطوا مع ذلك ، فاشترطوا للعمل به ثلاثة شروط :
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 3
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٣