ابن العربي خالف الجمهور قولا ونظرا فقط . أما في العمل فقد عمل بالضعيف في
الفضائل في كتابه سراج المريدين وهو من نفائس كتبه ، وفي شرح الترمذي وشرح
الموطأ ، وفي الأحكام أيضا . والجمهور الذين أجازوا العمل بالضعيف في الفضائل
ونحوها ، اقتدوا بصنيع الشارع ، حيث تجاوز في الفضائل ، ما لم يتجاوز في
الفرائض والأحكام .
وإليك أمثلة من ذ لك :
صلاة النافلة أجاز أن تصلي من قعود مع القدرة على القيام ويجوز أن تصلي
ركعة قياما وركعة قعودا ، ففي صحيح مسلم والسنن ، عن عائشة أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا قاعدا ، وفي الصحيحين
عنها أنها لم تر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا حتى أسن ،
وكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم
ركع ، ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك .
مثال ثان : روى الشيخان عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أوتر على بعيره . يفيد جواز صلاة النافلة على الدابة .
مثال ثالث : روى الشيخان عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يصلي في السفر ، على راحلته حيث توجهت به ، وفي الصحيحين أيضا عن
عامر بن ربيعة ، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر
على ظهر راحلته ، وهذا لا يجوز في صلاة الفريضة .
مثال رابع : صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الليل صفات
منها عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي تسع ركعات لا
يجلس فيها إلا في الثامنة ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد
فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ، رواه مسلم في صحيحه .
ومنها عن عائشة أيضا قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما
كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة ، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي
السابعة ثم يسلم تسليمة ، رواه النسائي .
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 2
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص٢