بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأكرمين .
وبعد : فمنذ ثلاثين سنة ، طبعت رسالة ( بداية السول في تفضيل الرسول )
بتعليقاتي . ثم طبعت مرة ثانية بتلك التعليقات ، وطبعت مرة ثالثة بتعليقات الشيخ محمد
ناصر الألباني ، وقد تعرض لي في مقدمة تعليقاته ، وتهجم علي ، وهو هجام ، مع
اعترافه بأنه استفاد من النسخة التي صححتها تصحيح بعض الأخطاء في
المخطوطة التي علق عليها . وأبى أن يترك اعترافه ، دون أن يشفعه بما يكدر صفوه ،
فلمزني بأشياء حصلت في تلك الرسالة ، أذكرها وأجيب عنها بحول الله .
قال : أولا ، لقد جرى الشيخ في تخريج الأحاديث ، على سنن جمهور المخرجين ،
فهو لا يعني إلا نادرا ببيان مرتبة الأسانيد من الصحة والضعف ، بل ولا الأحاديث .
وأقول : لم أبين الأسانيد ، لأن الرسالة في الفضائل النبوية ، ولتلك الأحاديث ما
يؤيدها من القرآن والسنة الصحيحة . على أن مما قرره العلماء من المحدثين
والفقهاء وغيرهم جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ما
لم يكن موضوعا ، ونص على هذا الإمام أحمد وابن المبارك والسفيانان وغيرهم من
الأئمة ، واستمر العمل على هذا في جميع الأعصار ، إلا أن ابن العربي المعافري شذ
عن الجمهور ، فقال : لا يجوز العمل بالضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب ،
وتبعه القنوجي في نزل الأبرار ، وقلدهما الألباني ، لولوعه باتباع الشواذ . على أن
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 1
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص١