ورواه مسلم والأربعة إلا الترمذي عن أبي موسى قال : خطبنا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا فقال " إذا صليتم وكان عند
القعدة فليكن من أول قول أحدكم : التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته " الحديث .
وهكذا ثبت التشهد بخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السلام عليه ،
من حديث ابن عمر وجابر وسلمان الفارسي وابن الزبير وعائشة وأبي يعيد الخدري
وغيرهم وهو تواتر ، وواظب عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو سنة من قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله . وأخذ به الشافعية ، فقالوا بوجوب الخطاب
في السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكن ثبت في صحيح البخاري بعد
روايته للحديث عن ابن مسعود قوله : بين ظهرانينا فلما قبض ، قلنا : السلام يعني
على النبي .
قال الحافظ في فتح الباري : كذا وقع في البخاري ، وأخرجه أبو عوانة في
صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الإصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي
نعيم شيخ البخاري فيه ، بلفظ : فلما قبض قلنا السلام على النبي ، بحذف لفظ يعني .
وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم .
قال السبكي في شرح المنهاج ، بعد أن ذكر هذه الرواية عن أبي عوانة : وحده : إن صح هذا عن الصحابة ، دل على أن الخطاب في السلام على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم غير واجب ، فيقال : السلام على النبي : قلت : قد صح بلا ريب ، وقد وجدت
له متابعا قويا ، قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء : أن الصحابة كانوا
يقولون - النبي صلى الله عليه وآله وسلم حي : السلام عليك أيها النبي ، فلما مات
قالوا : السلام على النبي ، وهذا إسناد صحيح ا ه كلام الحافظ . قلت : كلام عطاء
هذا ، عنعنه ابن جريح كما في مصنف عبد الرزاق ج 2 ص 204 وابن جريح مدلس ،
فلا يقبل ما عنعنه .
قال الألباني : وقول ابن مسعود : فقلنا السلام على النبي . يعني أن الصحابة
رضي الله عنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي في التشهد . والنبي حي بينهم ،
فلما مات عدلوا عن ذلك وقالوا : السلام على النبي ، ولا بد أن يكون بتوقيف منه ،
ويؤيده إن عائشة رضي الله عنها كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة ، السلام على
النبي ، رواه السراج في مسنده والمخلص في في فوائده بسندين صحيحين عنها ا ه
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 14
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص١٤