والآخرة ، قال ابن حبان يروي عن أبيه العجائب كأنه كان يهم ويخطئ ا ه . فاقتصار
الألباني على كلام ابن حبان في تضعيف على الرضا ، قصور ينبئ عن قلة اطلاع
وكثرة جهل ، فقد نقل أبو سعد ابن السمعاني كلام ابن حبان كما نقله الألباني ، مع
أحاديث منكرة رويت من طريقة ، وقال : والخلل في رواياته من رواته فإنه ما روى
عنه إلا متروك اه . ونقل الذهبي في ترجمته من الميزان ، قول ابن طاهر : يأتي عن
آبائه بعجائب ، وقال عقبه : إنما الشأن في ثبوت السند إليه ، وإلا فالرجل قد كذب
عليه ووضع عليه نسخة سائرها كذب على جده جعفر الصادق ا ه . وقال في المغني :
علي بن موسى بن جعفر الرضا ، عن آبائه . قال ابن طاهر ، يأتي عن آبائه بعجائب .
قلت الشأن في صحة الإسناد إليه : فإنه كذب عليه وعلى جده ا ه وأظن الألباني
اطلع على بعض هذه النقول أو جميعها ، لكنه أثر كلام ابن حبان ، لنصب عنده .
والتشيع الذي شم رائحته منا ، خير من النصب الذي شممنا رائحته منه . وما أحسن
قول الإمام الشافعي رضي الله عنه :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * * واهتف بقاعد خيفها والناهض
إن كان رفضا حب آل محمد * * فليشهد الثقلان أني رافضي
ومن أخطائه الدالة على قلة فهمه ، وضعفه في قواعد الاستنباط : أنه اختار
للمصلي أن يقول في تشهده : السلام على النبي ، ولا يقول : السلام عليك أيها النبي ، مع أن الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت فيها التشهد بلفظ الخطاب .
ففي الصحيحين عن أبو مسعود قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بيدي ، وعلمني التشهد كما يعلمني سورة من القرآن . قال " قل التحيات لله
والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين ، أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " . ورواه
بقية الستة كذلك .
وفي صحيح مسلم والأربعة عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن . فذكر مثل تشهد ابن
مسعود .
القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع — صفحة 13
مساهمون: أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
ص١٣