تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ناذر المشي في موضع العبور . ويجاب : بأنه خرج بقوله عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( 1 ) . وربما كان المتوسل إليه حراما والوسيلة غير حرام ، كدفع المال إلى المحارب ليكف ، ودفع المال إلى الحربي للكف ، عند العجز عن مقاومتهما ، أو في فك أسرى المسلمين : فان انتفاعهم بذلك المال حرام ، ولكن لما لم يكن مقصودا للدافع ، لم يكن الدفع حراما . ومما حرم لكونه وسيلة إلى المعصية : ترخص العاصي بسفره : لان ترتب الرخصة على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية . ولو قارنت المعاصي أسباب الرخص لم تحرم ، للاجماع على جواز التيمم للفاسق العاصي إذا عدم الماء . وكذلك الفطر إذا أضر به الصوم ، والقعود في الصلاة إذا عجز عن القيام ( 2 ) ، لان الأسباب هنا غير معصية ، بل هي عجزه عن الماء ، أو العبادة ، والعجز ليس معصية . فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب . فان قلت : مساق هذا الكلام ، أن العاصي بسفره يباح له الميتة : لان سبب أكله خوفه على نفسه ، لا سفره . فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة ، لا أنها هي السبب ( 3 ) . قلت : لا نص فيه للأصحاب ، وهذا متجه ، وإلا لزم أن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 258 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة . ( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 2 / 33 - 34 . ( 3 ) أورد القرافي هذا الاشكال لبعض الفقهاء . انظر : الفروق : 2 / 34 .