نية إبطال ما تقدم من الأعمال الصالحة ، من أول عمره إلى آخره ،
فيصير هنا في تقدير غير الواقع . ولكان يلزم منه صحة القصد إلى
إبطال الاعمال القبيحة كلها ، إذ لا دليل على اعتبار العزم المتجدد
فيما ذكرتم بالخصوص ، ولا فارق .
قال بعض العامة ( 1 ) : وهذا متجه لم أحد له دافعا .
والجواب : أن الفرق واقع بين العزم في أثناء العبادة ، ونيته ( 2 )
بعدها ، لان الصلاة ، والصوم - مثلا - لا يعد كل جزء منهما عبادة ،
إلا عند الاتيان بالمجموع ، والنية كما هي شرط في العبادة ، فهي
شرط في أجزائها ، فإذا وقع العزم على إبطال النية ، أو العزم على
ما ينافيها ، بقي الجزء الواقع في تلك الحال وما بعدها بغير نية ،
فيبطل في نفسه ، ويبطل ما قبله ، ( باعتبار اشتراط ) ( 3 ) كل منهما
بصاحبه اشتراط معية ، فيصير ما مضى وإن كان واقعا ، في تقدير غير
واقع . أو نقول : بطل ما مضى ، كما يبطل الحدث الصلاة ،
والافطار الصوم .
قيل ( 4 ) ، ولا يخلو باب من أبواب الفقه عن التقدير .
قاعدة [ 174 ]
إعلم أن متعلقات الأحكام قسمان ( 5 ) :
هامش
( 1 ) هو القرافي في / الفروق : 2 / 28 .
( 2 ) في ( ح ) و ( أ ) و ( م ) : وبينه .
( 3 ) في ( ك ) : باشتراط .
( 4 ) قاله القرافي في / الفروق : 1 / 161 ، 2 / 29 .
( 5 ) تقدم الحديث عن هذين القسمين ، وعن أقسام الوسائل ،
في قاعدة ( 30 ، 31 ) ، ق 1 / 60 - 63 .