تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ساتر العورة حياء من الناس ، أو ألبسه غيره كرها ، أجزأ ذلك في الصلاة . وأما وقوع الطهارة بنية الاستحباب ، فهو باعتبار أنها في نفسها مستحبة : لاستحباب الدوام على الطهارة . ولا امتناع في كون الشئ من خطاب الوضع باعتبار ، ومن خطاب التكليف باعتبار ، فإذا وجد سبب الوجوب ، كدخول الوقت - مثلا - على متطهر ندبا ، فقد خوطب بالصلاة حينئذ من غير أمر بتجديد طهارة : لامتناع تحصيل الحاصل . وإن كان محدثا ، اجتمع عليه خطاب التكليف ، بفعل الطهارة وجوبا ، وخطاب الوضع ، ومن قبله كان عليه خطاب التكليف باستحباب الطهارة ، فلا امتناع في ذلك . وهذا الاشكال اليسير ( 1 ) هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه ، غير أنه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت ، وفي الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت . ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر بن العنبري ( 2 ) ، والجمهور ( 3 )
هامش
( 1 ) عبر القرافي عن هذا الاشكال بقوله : ( هو من المشكلات التي يقل تحريرها والجواب عنها من الفضلاء ) . الفروق : 1 / 169 . ( 2 ) في ( أ ) و ( م ) : أبو بكر العنبري . ولم أعثر على مصدر ينسب هذا القول لهذا القائل على كلا النسختين وهناك شخص ذكره بعض أصحاب التراجم باسم ( أبو بكر محمد بن عمر العنبري ) إلا أنه أديب شاعر توفي سنة 412 ه‍ ، ومن آثاره ديوان شعر . ( كحالة / معجم المؤلفين : 11 / 88 ) . ولعل المقصود : القاضي أبو بكر بن العربي المتوفى سنة 543 ه‍ ، فقد نقل القرافي عنه هذا الرأي في / الفروق : 1 / 166 ، وجاء التصحيف من النساخ . ( 3 ) لم أعثر على ما يصحح هذه النسبة ، بل يبدو من القرافي خلافها . انظر : الفروق : 1 / 166 - 169 .