تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وخطاب الوضع ( 1 ) ، أعني الخطاب بنصب الأسباب ، ولا يشترط فيه العلم ، ولا القدرة ، ولا عدمهما ، ولا التكليف ، لان معناه قول الشارع : إعلموا أنه متى وجد كذا فقد وجب كذا ، أو حرم كذا ، أو أبيح كذا ، أو ندب كذا ( 2 ) . ومن ثم حكم بضمان الصبي والمجنون ما أتلفاه ، مع عدم تكليفهما . وقد يكون خطاب الوضع بالمانع أيضا ، كما يقول : عدم كذا ، عند وجود المانع ، عند عدم الشرط . إذا نقرر ذلك : فالطهارة من باب خطاب الوضع ، إذا هي شرط في صحة الصلاة ، وكذلك الاستقبال ، والستر . وذلك لا يشترط فيه شروط التكليف ، من إيقاعه على الوجه المخصوص ، فان دخل الوقت على المكلف وهو موصوف بهذه الأوصاف ، تم الغرض ، وصحت الصلاة ، وإن لم يتصف بها أو ببعضها ، توجه إليه ( 3 ) حينئذ خطاب التكليف وخطاب الوضع ، وصارت حينئذ واجبة . ولا استبعاد في وجوب الطهارة في حالة دون حالة ، لان شأن الشرع تخصيص الوجوب ببعض الحالات دون البعض ، وببعض الأزمنة دون البعض ( 4 ) . فان قلت : أليس ينوي في الطهارة قبل دخول الوقت الاستحباب ، وذلك خطاب التكليف فكيف جعلتها من خطاب الوضع ؟ ! قلت : ذلك وإن احتيج إليه في الطهارة فهو غير محتاج إليه في الاستقبال والستر ، ولهذا لو اتفق كونه قائما إلى القبلة ، وقد لبس
هامش
( 1 ) لم يرد منه سابقا هذا التقسيم ، وإنما ورد فيما مضى ما يدل عليه . راجع : 1 / 39 ، 70 . ( 2 ) زيادة من ( ك ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( م ) : عليه . ( 4 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 168 - 169 .
القواعد والفوائد — صفحة 64 | الشهيد الأول / السيد عبد الهادي الحكيم