كأنه قال : سألتني فوعدتك فأعطيتك .
فعلى هذا : لو تقدم الشرط الأول في الوقوع على الثاني لم تكن مظاهرة .
وعند بعضهم ( 1 ) : أنه لا يبالي بذلك ، إذ المقصود هو اجتماع
الشرطين ، وحرف العطف مراد هنا ، كما هو مراد في ( جاء زيد
جاء عمرو ) ، ولو أنه أتى ( بالواو ) كان الغرض مطلق الاجتماع .
ويرد : أن التقدير خلاف الأصل ، والشروط اللغوية أسباب يلزم
من وجودها الوجود ، ومن عدمها العدم ، بخلاف الشروط العقلية ،
كالحياة مع العلم ، والشرعية ، كالطهارة مع الصلاة ، والعادية ، كنصب
السلم مع صعود السطح ، فإنه لا يلزم من وجودها وجود شئ ، وإن
كان التأثير موقوفا عليه ، فإنه ( 2 ) لا يلزم من الحياة : العلم ، ولا
من الطهارة : الصلاة ، ولا من نصب السلم : الصعود . نعم هي
متلازمة في العدم . وإذا كانت الشروط اللغوية أسبابا ، فمن ضرورتها
التقدم على مسبباتها ( 3 ) . وظاهر أنه قد جعل الظهار معلقا على الاعطاء ،
فيجب تقدم الاعطاء عليه ، وأنه قد جعل الاعطاء معلقا على الوعد ،
فيجب تقدم الوعد عليه ، وجعل الوعد معلقا على السؤال ،
فيجب ( 4 ) تقدم السؤال عليه ، لان شأن الأسباب ذلك ، كالدلوك
في الصلاة .
هامش
( 1 ) انظر : ابن قدامة / المغني : 7 / 197 ( نقلا عن القاضي
أبي يعلى ) ، والقرافي / الفروق : 1 / 82 ( نقلا عن المالكية وإمام
الحرمين الجويني من الشافعية ) .
( 2 ) في ( ح ) و ( أ ) : إذ .
( 3 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 82 .
( 4 ) من هنا إلى الموضع الثاني من قاعدة 163 سقط من ( م ) .