خال عن الحكمة ، كانقاذ الغير .
ولا ينتقض : بصلاة الجنازة ، لان الغرض منها الدعاء له ، وبالمرة
يحصل ظن الإجابة ، والقطع غير مراد ، فلا تبقى حكمة في الدعاء
بعد تلك ( 1 ) لخصوصية هذا الميت . وإنما قيدنا بالخصوصية ، لان
الاحياء على الدوام يدعون للأموات لا على وجه الصلاة ( 2 ) .
فائدة
إنما جعل السجود للصنم كفرا ، ولم يجعل للأب ومن يراد تعظيمه
من الآدميين كفرا ، لان السجود للصنم يجعل على وجه العبادة له
بخلاف الأب فإنه يراد به التعظيم .
فان قلت : فقد قالوا : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله
زلفى ) ( 3 ) ، فهو كالتقرب إلى الله تعالى بتعظيم الأب ( 4 ) .
قلت : هذه حكاية عن قوم منهم ، فلعل بعضهم يعتقد غير هذا .
فان قلت : فهؤلاء كفار قطعا ، وهم قائلون بالتقرب إلى الله
تعالى .
قلت : جاز أن يكونوا مقتصرين على عبادة الأصنام لهذه الغاية .
ولو أن عابدا جعل صلاته وصيامه لتعظيم آدمي كان مثلهم . ولان
التقرب إلى الله ينبغي أن يكون بالطريق الذي نصبه الله تعالى
هامش
( 1 ) في ( ح ) و ( أ ) : ذلك .
( 2 ) انظر في هذا : القرافي / الفروق : 1 / 116 - 118 .
( 3 ) الزمر : 3 .
( 4 ) انظر : القرافي / الفروق : 1 / 125 .