وجب كل واحد منها تخييرا ، وجاز أن يوصف بعضها بالاستحباب ،
لكماله ، ويكون الاستحباب راجعا إلى اختيار تلك الهيئة ، لا إلى نفسها ،
وله صور :
منها : الجهر في صلاة الجمعة إجماعا ، في الظهر على قول
مشهور ( 1 ) ، موصوف بالاستحباب ، وهو صفة للقراءة الواجبة .
ومنها : الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات كذلك ( 2 ) .
ومنها : استحباب قراءة سورة بعينها في الفريضة ، مع وجوب
أصل السورة .
ومنها : الجهر للامام بالأذكار ، والاخفات للمأموم ، فإنه يوصف
بالاستحباب ، مع وجوب أصله . ولو جعل الجهر صفة زائدة على
الاخفات ، بحيث تكون نسبة الاخفات إلى الجهر كنسبة البعض إلى
الكل ، لم يكن من هذا الباب .
ومنها : الهرولة بين الصفا والمروة ، موصوف بالاستحباب ، مع
وجوب أصل الحركة . وهو السبب في إفتاء بعض الأصحاب ( 3 )
بوجوب الجهر بالبسملة ، ووجوب الهرولة ، لأنهم لحظوا أصل
هامش
( 1 ) انظر : الشيخ الطوسي / المبسوط : 1 / 151 ، والعلامة
الحلي / مختلف الشيعة : 1 / 94 - 95 .
( 2 ) في ( ح ) : لذلك أيضا .
( 3 ) انظر : أبا الصلاح الحلبي / الكافي : 46 ، 82 . ( مخطوط
في مكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف برقم : 641 ) ، والعلامة الحلي /
مختلف الشيعة : 1 / 93 ( نقله عن ابن البراج ، فإنه ذهب إلى
الجهر بالبسملة خاصة ) .