تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الصدقة بمال مخصوص ، لان المستحب هو الصدقة المطلقة ، وخصوصية المال مباحة ، فكما لا تنعقد لو خلصت الإباحة ، فكذا إذا تضمنها النذر . ويحقق الاشكال تجويز بعض الأصحاب ( 1 ) فعل الصلاة المنذورة في مسجد فيما هو أزيد مزية منه ، كالحرام والأقصى ، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة ، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ، فتعين الصدقة بالمال المعين وعدم إجزاء الأفضل منه مشكل . ولعل الأقرب : عدم جواز المخالفة في الموضعين ( 2 ) ، لعموم وجوب الوفاء بالنذر ، إما على القول بانعقاد نذر المباحات ، فظاهر ، وإما على الآخر ، فلان الصدقة والصلاة لما كانتا طاعتين لله ، وقد شخصهما الناذر بمال معين ، ومكان معين ، تعلقت الطاعة بذلك المال والمكان ، فيكون تخصيص المال والمكان مستفادا من تخصيص الطاعة المذكورة . والأصل فيه : أن المندوبات وإن كانت طاعة ، فهي من حيث هي لا يتصور فيها الوجود ، فضلا عن الطاعة ، بل إنما تصير ( 3 ) موجودة بمشخصاتها من زمان ، ومكان ، ومحل ، وفاعل . فإذا تعلق النذر بهذا الشخص ، انحصرت الطاعة فيه ، كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها ، فلا يجزئ غيرها . ولأنه لو فتح هذا الباب ، لم يكن
هامش
( 1 ) انظر : فخر المحققين / أجوبة مسائل ابن زهرة ، في صلاة النذر ( مخطوطة بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف ضمن مجموع برقم : 548 ) . ( 2 ) استقرب المؤلف في كتابه ( الدروس : 198 ) : الاجزاء في الصلاة فيما لو صلاها فيما هو أفضل . ( 3 ) في ( م ) : تتصور .
القواعد والفوائد — صفحة 210 | الشهيد الأول / السيد عبد الهادي الحكيم