تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لكونها ألطافا . وينبه عليه : أن الشئ إذا صار واجبا ، زاد اهتمام المكلف بفعله ، والحرص على تحصيله ، وذلك ممران على الاهتمام بواجب آخر ، ومحرض عليه ، قال الله تعالى : ( فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسني ، فسنيسره لليسرى ) ( 1 ) : وكذلك الكلام في الانقلاب إلى الحرام ، فيه ما ذكر من الوجوه . ومن هنا يظهر جواز نذر فعل الواجب وترك الحرام ، لان الاهتمام حينئذ يكون أتم ، وعقد الهمة بهما ، فعلا وتركا ، أقوى ، فيدخلان في حيز لطف جديد بالنسبة إلى ما كانا لطفا فيه . فإن قلت : لا يجب في اللطف البلوغ إلى أقصى غايته ، وقد كان اللطف حاصلا قبل فعل النذر ، فلم يصادف النذر ما يحتاج إليه من اللطف ، فكيف تجب المندوبات أو ينعقد نذر الواجبات ؟ ! قلت : ذلك في التكليف الأصلي ، أما التابع لاختيار المكلف ، بأن ( 2 ) يصيره لطفا ، فلا مانع منه ، لان زيادة التقرب حاصلة به بالضرورة ، فمسمى اللطف متحقق فيه ، وكان المانع من الوجوب التخفيف عن المكلف . ، فإذا اختار المكلف الأثقل لنفسه ، فلا مانع حينئذ من وصفه بالوجوب . ولأنه لا مانع في الحكمة أن يقول النبي للمكلف : إذا اخترت ( 3 ) الفعل الفلاني فقد جعله الله لطفا لك في الواجب الفلاني ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) الليل : 5 - 7 . ( 2 ) في ( ح ) : لمن . ( 3 ) في ( ك ) : أخذت .