بوقت خاص ، أو حال خاص ، كيوم الجمعة ، أو هبوب الريح ،
أو قدوم زيد ، صار ذلك سببا ، ولم يكن قبل ذلك سبب . وقد علم
أن السببية أيضا تابعة للمصلحة ، فمن أين نشأت هذه المصالح بسبب
النذر ؟ ! وكذا نقول في العهد واليمين .
وسببية الأحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية ، لأنها قد
لا يتصور كونها عبادة ، كطيران غراب ، بخلاف نقل المندوب إلى
الواجب ، فإنه على كل حال عبادة تقرب فيها المصلحة بالزيادة ، أما
هذا فإنه أنشئت فيه المصلحة إنشاء .
والجواب عن الجميع واحد ، وهو * أنه ليس من الممتنع أن
تنشأ في الندب بسبب النذر مصلحة يساوي ( 1 ) بها الوجوب ، وتنشأ
في تلك الأمور سببية بالنذر تلحق بالأسباب المتأصلة بسبب النذر ،
ولا يجب علينا بيان تلك المصلحة على التفصيل ، لأنا لما علمنا أن
النذر موجب ، وعلمنا أن الايجاب يتبع خصوصيات المصالح ، علمنا
هنا تحقق خصوصية مصلحة الوجوب . مع جواز كون المصلحة
المحصلة ( 2 ) للوجوب هي الخلق الكريم ، الذي هو الوفاء بالوعد ،
والأدب مع الرب سبحانه وتعالى ، حيث قرنه باسمه الشريف ، والأدب
هو المقصود بالتكليف عاجلا ، كما أن الثواب مقصود آجلا . ويجوز
أيضا أن يصير النذر جاعلا ( 3 ) للفعل المندوب ( 4 ) في الوقت المخصوص
لطفا في بعض الواجبات العقلية والسمعية ، فيجب كما وجبت السمعيات ،
هامش
( 1 ) في ( ك ) : يتساوى .
( 2 ) زيادة من ( م ) و ( أ ) .
( 3 ) في ( ح ) و ( م ) و ( ك ) : عاجلا .
( 4 ) في ( ح ) و ( أ ) : المنذور .