تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحقيقة ، بل نشأت عن أسباب الاكراه التي هي مستندة إلى غيره ، فلم تدخل هذه الحالة أيضا في اليمين . والقصد باليمين : البعث على الاقدام أو المنع منه ، والبعث إنما يقع في الأفعال الاختيارية ، لامتناع بعث المرء نفسه على ما يعجز عنه ، كالصعود إلى السماء . ولقوله عليه السلام : ( لاطلاق في إغلاق ) ( 1 ) ( 2 ) فيحمل غيره عليه ( 3 ) . وهذا إلزام . فرع : إذا قلنا بعدم الحنث هنا ، هل تنحل اليمين ، أم لا ؟ يظهر من كلام الأصحاب انحلالها ، فلو خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث ، لان المخالفة قد حصلت ، والمخالفة لا تتكرر . ويحتمل أن تبقى اليمين ( 4 ) ، لان الاكراه والنسيان لم يدخلا تحتها ، لما قلناه ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين .
هامش
( 1 ) الاغلاق : الاكراه ، لان المكره مغلق عليه في أمره ، ومضيق عليه في تصرفه ، كما يغلق الباب على الانسان . انظر : الطريحي / مجمع البحرين : 5 / 223 ، مادة ( غلق ) . ( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 3 / 84 . ورواه السيوطي بلفظ : ( لاطلاق ولا عتاق في اغلاق ) . الجامع الصغير بشرح المناوي : 2 / 364 . ( 3 ) انظر هذه القاعدة في / الفروق : 3 / 82 - 84 . ( 4 ) وهو رأي لابن أبي زيد المالكي والقرافي . انظر : الفروق : 3 / 84 .