النذر وسيلة إلى التعيين حتى في الصوم والحج ، لأنه يقال : الصوم
في نفسه طاعة ، وكذا الحج ، وأما تخصيصه بيوم مخصوص ، أو
بسنة مخصوصة ، فهو من قبيل المباح ، ولما كان ذلك باطلا ، فكذا
يبطل العدول عن المحل المنذور ، والمكان المنذور . كما يتعين الزمان
لذلك .
سؤال :
المعلوم أن الندب ( 1 ) لا يساوي الواجب في المصلحة التي وجب
لأجلها . وإذا كان أصل المنذور الندب ، فكيف يساوي الواجب في
المصلحة حتى يجب ، مع أنه فعل خاص قبل النذر وبعده ؟ !
وبعبارة أخرى : الافعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لأجلها
تكون موصوفة بالأحكام الخمسة ، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى
الآخر ؟ ! والنذر قالب ، لأنه يجعل المكروه حراما ، والندب واجبا ،
وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا أو حراما ، بحسب تعلق النذر
بفعله أو تركه .
وبعبارة أخرى : الأوقات والأحوال متساوية في قبول العبادات ( 2 )
لا خصوصية فيها إلا في الأوقات والأحوال التي جعلها الله تعالى سببا ،
لاقتضاء المصلحة ذلك ، ( كأوقات الخمس ) ( 3 ) ،
وككسوف
الشمس ، والزلزلة ، وكالموت فيما يترتب عليه . وإذا تعلق النذر
هامش
( 1 ) في ( م ) : النذر .
( 2 ) في ( ح ) و ( م ) : العبادة
( 3 ) في ( أ ) و ( م ) : كالأوقات الخمسة :