وقد سمى الله الصلاة إيمانا بقوله : ( وما كان الله ليضيع
إيمانكم ) ( 1 ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس .
فروع ( 2 ) :
( الأول ) : لا يشترط في المأمور والمنهي أن يكون عالما بالمعصية ،
فينكر على المتلبس بالمعصية بصورة تعريفه أنها معصية ونهيه عنها ،
وكذا المتناول للمعصية ، فإنه ينكر عليه ، كالبغاة ، لان المعتبر
ملابسته لمفسدة واجبة الدفع ، أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول ،
كنهي الأنبياء عليهم السلام عن ذلك في أول البعثة ، وقد كان المتلبسون
غير عالمين بذلك ولان الصبيان ( 3 ) والمجانين يؤدبون ولا معصية ،
وربما أدى الأدب إلى القتل ، كما في صورة صولهم على دم أو بضع
لا يندفعون عنه إلا بالقتل .
ومن هذا الباب : لو سمع العدل أو الفاسق عفو الموكل عن
القصاص ، وأخبر الوكيل بعفوه ، فلم يقبل منه ، فللشاهد الانكار
والدفع لهذا الوكيل عن القصاص ما أمكن به . ولو أدى إلى قتله
فإشكال ( 4 ) .
وكذا لو وجد أمته بيد رجل زعم أنه اشتراها من وكيله ، فأراد
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) انظر هذه الفروع في / الفروق : 4 / 256 - 258 .
( 3 ) في ( ح ) و ( م ) و ( أ ) زيادة : يؤدبون .
( 4 ) ذهب ابن عبد السلام في قواعده : 1 / 122 ، إلى جواز
قتله إذا لم يمكن الدفع إلا به .