تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) .
ثم بالقلب ، وأضعف الانكار القلبي ، لقوله عليه السلام :
( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم
يستطع فبقلبه ، وليس وراء ذلك شئ من الايمان ) ( 2 ويروى :
( وذلك أضعف الايمان ) ( 3 ) .
والمراد بالايمان هنا : الافعال ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله :
( الايمان يضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها
إماطة الأذى عن الطريق ) ( 4 ) ، وهذه التجزئة إنما تصح في الافعال .
وأقوى الايمان ( الفعلي : اليد ، ثم اللسان ، ثم القلب ) ( 5 ) ،
لان اليد تستلزم إزالة المفسدة على الفور ، ثم القول ، لأنه قد تقع
معه الإزالة ، ثم القلب ، لأنه لا يؤثر . وإذا لحظ عدم تأثيره في
الإزالة ، فكأنه لم يأت إلا بهذا النوع الضعيف من الايمان .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 46 .
( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 4 / 256 . ( 3 ) انظر : صحيح الترمذي : 4 / 469 ، باب 11 من كتاب
الفتن ، حديث : 2172 ، وصحيح مسلم : 1 / 69 ، باب 20 من
كتاب الايمان ، حديث 78 ، ومسند أحمد : 3 / 20 .
( 4 ) أورده بهذا اللفظ القرافي في / الفروق : 4 / 256 . ورواه
مسلم باختلاف بسيط . انظر : صحيح مسلم : 1 / 63 ، باب 12 من
كتاب الايمان ، حديث : 58 .
( 5 ) في ( ح ) : الفعل باليد ، ثم باللسان ، ثم بالقلب . وما
أثبتناه مطابق لما في الفروق : 4 / 256 .