منه متى صار له مال ، فلابد من متعلق في حال الصعر .
ويمكن أن يقال : التعليق هنا مقدر ، بمعنى أنه إذا بلغ وجب
عليه الغرم ، أو وليه قبل بلوغه .
وأما أهلية التصرف فمغايرة للذمة ، لان المعني بها : قبول يقدره
الشارع في المحل ، ولا يشترط فيه سوى البلوغ . ومن جعل للمميز
تصرفا ( 1 ) ، اكتفى بالتمييز .
ولا يشترط في الأهلية : ملك المتصرف فيه ، لان عقد الفضولي
صادر من أهله ، غاية ما في الباب أن ذلك شرط في اللزوم .
والحاصل : أنه لا يشترط في الأهلية : التذمم ، فان الوصي ،
والوكيل ، والحاكم ، وأمينه ، لهم الأهلية ، ولا يتعلق بذممهم ( 2 )
شئ . وكذلك ولي النكاح ، له أهلية العقد على المولى عليه ، والنكاح
لا يتصور ثبوته في الذمة .
والظاهر : أن الذمة ، وأهلية التصرف ، من خطاب الوضع ، من
باب إعطاء المعدوم حكم الموجود ، وذلك لأنه لا شئ قائم بالمحل من
الصفات الموجودة - كاللون والطعم - إنما هو نسبة مخصوصة يقدرها
صاحب الشرع موجودة عند سببها ، كما يقدر الملك في العتق عن الغير ،
ولذلك تذهب هذه التقادير بذهاب أسبابها ، وتثبت بثبوتها .
ويجوز أن يقدرا من خطاب التكليف ، لان معناهما إباحة التصرف
بالالزام والالتزام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كالمالكية . انظر : القرافي / الفروق : 3 / 227 ، 232 .
( 2 ) في ( ك ) : في ذمتهم .
( 3 ) للتوسع في هذه القاعدة انظر : القرافي / الفروق :
3 / 226 - 236 .