تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
منه متى صار له مال ، فلابد من متعلق في حال الصعر . ويمكن أن يقال : التعليق هنا مقدر ، بمعنى أنه إذا بلغ وجب عليه الغرم ، أو وليه قبل بلوغه . وأما أهلية التصرف فمغايرة للذمة ، لان المعني بها : قبول يقدره الشارع في المحل ، ولا يشترط فيه سوى البلوغ . ومن جعل للمميز تصرفا ( 1 ) ، اكتفى بالتمييز . ولا يشترط في الأهلية : ملك المتصرف فيه ، لان عقد الفضولي صادر من أهله ، غاية ما في الباب أن ذلك شرط في اللزوم . والحاصل : أنه لا يشترط في الأهلية : التذمم ، فان الوصي ، والوكيل ، والحاكم ، وأمينه ، لهم الأهلية ، ولا يتعلق بذممهم ( 2 ) شئ . وكذلك ولي النكاح ، له أهلية العقد على المولى عليه ، والنكاح لا يتصور ثبوته في الذمة . والظاهر : أن الذمة ، وأهلية التصرف ، من خطاب الوضع ، من باب إعطاء المعدوم حكم الموجود ، وذلك لأنه لا شئ قائم بالمحل من الصفات الموجودة - كاللون والطعم - إنما هو نسبة مخصوصة يقدرها صاحب الشرع موجودة عند سببها ، كما يقدر الملك في العتق عن الغير ، ولذلك تذهب هذه التقادير بذهاب أسبابها ، وتثبت بثبوتها . ويجوز أن يقدرا من خطاب التكليف ، لان معناهما إباحة التصرف بالالزام والالتزام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كالمالكية . انظر : القرافي / الفروق : 3 / 227 ، 232 . ( 2 ) في ( ك ) : في ذمتهم . ( 3 ) للتوسع في هذه القاعدة انظر : القرافي / الفروق : 3 / 226 - 236 .