الثامن : لو قال : اخترت القصاص ، فعلى المشهور ، زاده تأكيدا ،
وعلى البدلية ، له الرجوع إلى الدية لو عفا عن القصاص إليها . وعلى
أحد الامرين ، هل له الرجوع إلى الدية ؟ هو كما لو صرح بالعفو
عن الدية ، بل أولى بالرجوع .
التاسع : إذا عفا المفلس عن القصاص ، سقط . وأما الدية ،
فعلى المشهور ، لا شئ ، وعلى البدلية ، إن عفا على مال ثبت ، وتعلق
به حق الغرماء . وإن عفا مطلقا ، أو على أن لا مال ، فان قلنا
مطلق العفو يوجب الدية ، وجبت هنا عند الاطلاق . وأما العفو مع
نفي المال ، فالأقرب صحته ، لان طلب المال تكسب ، ولا يجب عليه
التكسب على القول به . وأما على أحد الامرين ، إذا عفا عن القصاص ،
ثبتت الدية ، سواء صرح باثباتها ، أو نفيها ، أو أطلق .
العاشر : لو عفا الراهن عن الجاني عمدا على الرهن على غير مال ،
فقضية كلام الأصحاب ( 1 ) صحة العفو . وقال الفاضل ( 2 ) : هو
كعفو المحجور ، يعني المفلس ، وقد سبق تنزيله .
قيل : ويفترقان : بأن المفلس لا يكلف تعجيل القصاص أو العفو
ليصرف المال إلى الغرماء ، لان ذلك اكتساب ، وهو غير واجب عليه ،
والراهن يجبر على القصاص أو العفو على مال ، ليكون المرتهن على
تثبت من أمره .
ومنهم من بناه على : أن الواجب إن كان القود عينا ، لم يجبر ،
وإن كان أحد الامرين ، أجبر على ( استيفاء ما شاء ، فلعله يختار
استيفاء الدية ) ( 3 ) ، فتتعلق حقوق الغرماء بها . وربما احتمل أن
هامش
( 1 ) انظر : الشيخ الطوسي / المبسوط : 2 / 229 .
( 2 ) انظر : العلامة الحلي / قواعد الأحكام 63 .
( 3 ) في ( م ) : أحدهما ، فلعله يختار الدية .