الأول : إذا عفا الولي عن القود مطلقا ، فعلى المشهور يسقط
القود والدية ، وعلى التفسير الثاني للقول الثاني تجب الدية ، وعلى
التفسير الأول له يحتمل سقوط الدية ، لان البدلية تتحقق باختياره ،
ولم يذكرها . ويحتمل وجوبها ، لان عفو المستحق كعفو الشارع ،
فإن كل موضع عفا الشرع عن القصاص ، لعدم الكفاءة ، وجبت الدية .
الثاني : إذا قال : عفوت عما وجب لي بهذه الجناية ، أو عن
حقي فيها ، أو عما أستحقه ، وشبهه ، فعلى المشهور سقطت المطالبة
أصلا ورأسا ، وعلى الآخر ( 1 ) الأقرب ذلك أيضا ، لشمول اللفظ .
ويحتمل على التفسير الأول بقاء الدية ، لأنها إنما تجب إذا استبدل
بها عن القود ، ولم يستبدل ، فهو كالعفو عما لم يجب .
الثالث : لو قال : عفوت عن القصاص والدية ، فهذا كالذي
قبله ، وأولى في سقوطهما ، للتصريح . وبتوجه فيه الاحتمال الآخر ( 2 ) .
الرابع : لو قال : عفوت عن القصاص إلى الدية ، فعلى المشهور ،
يعتبر رضا الجاني ، فان رضي ، وإلا فالقصاص بحاله ، وعلى الآخر ،
تجب الدية حتما .
الخامس : لو قال : عفوت عن الدية ، فعلى المشهور ، لا أثر
لهذا العفو ، وعلى الآخر إن فسرنا بالبدلية ، صح العفو عن الدية
ويبقى القصاص . فلو مات الجاني قبل القصاص والعفو عنه فهل
للمستحق طلب الدية ؟ يحتمل المنع ، لعفوه عنها ، والثبوت ، لفوات
القصاص بغير اختياره فله بدله . وهذا يتوجه على القول المشهور
هامش
( 1 ) في ( ك ) : الأخير .
( 2 ) أي احتمال كون العفو بالنسبة إلى الدية من قبيل إسقاط ما
لم يجب .