ولو قيل : بأنه معاوضة للمسلمين أمكن ، لان العمل للمسلمين ،
فالعوض منهم ، وإنما لم تجعل إجارة إبقاء لها على الجواز ، واقتداء
بالسلف .
فائدة
كل عبادة أريد بها غير الله تعالى ليراه الناس فهي المشتملة على
الرياء ، سواء أريد مع ذلك الله تعالى بها ، أولا . أما لو كان للعمل
غاية دنيوية ، شرعية أو أخروية ، فأراده الانسان مع القربة ، فإنه
لا يسمى رياء ، كطلب الغازي الجهاد لله وللغنيمة . . وقراءة الإمام
للصلاة وللتعليم . . وتلاوة آية من القرآن بقصد القراءة والتفهيم . .
وتحسين الصلاة من المقتدى به ليقتدي به الناس .
ومنه : صلاة الفريضة في المسجد ، وإظهار الزكاة الواجبة . وكذا
مريد الحج والتجارة ، أو الصيام ( 1 ) ليقطع عنه شهوة النكاح أو
ليصح جسمه ، فان الخبر دال عليهما ( 2 ) .
ومنه : الوضوء للتبرد مع القربة أو التنظيف معها .
فالضابط : أنه كل ضميمة يقصد بها العبد منفعة لازمة للعبادة ،
لا يريد بها اجتلاب نفع من الناس ، ولا دفع ضرر عنه ، لا من حيث
العبادة . فلو قصد دفع الضرر ( بعبادة التقية ) ( 3 ) لم يكن رياء .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ك ) و ( م ) : الصائم .
( 2 ) انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة : 7 / 300 ، باب 4
من أبواب الصوم المندوب ، حديث : 1 - 4 ، وج 14 / 178 ،
باب 139 من أبواب مقدمات النكاح ، حديث : 1 ، 2 .
( 3 ) في ( ح ) : كعبادة التقية . وفي ( م ) : كعبادته للتقية .