قلت : ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة ، فإن أفضلية البقاع
لا تكاد تتحقق بالمعنى المشهور من كثرة الثواب ، ( وغايته أنه يجعل
العامل ) ( 1 ) فيه أكثر ثوابا من غيره . وقد تظافرت الاخبار ( 2 )
بأفضلية الصلاة في مكة على المدينة وغيرها من البلدان ، ولا ريب
في اختصاصها بأعمال الحج ، ومنها الطواف الذي هو من أفضل الأعمال .
وقد روى الأصحاب أيضا أفضلية الصدقة فيها على غيرها حتى أن
الدرهم بمائة ألف درهم فيها ( 3 ) ، رواه خالد ( 4 ) القلانسي عن
الصادق عليه السلام في الخبر الذي فيه : ( أن الصلاة فيها بمائة
ألف صلاة ) وجعل في المدينة ( الصلاة بعشرة آلاف ، والدرهم
بعشرة آلاف ) ( 5 ) . وعن علي بن الحسين زيد العابدين عليهما السلام :
( تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله ) ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) في ( ح ) : وغاية ما فيه إنه يجعل للعامل .
( 2 ) انظر : صحيح مسلم : 2 / 1012 - 1014 ، باب 94 من
كتاب الحج ، حديث : 505 - 510 ، والمتقي الهندي / كنز العمال :
6 / 239 ، حديث : 4255 - 4258 .
( 3 ) في ( ح ) و ( أ ) : فيما .
( 4 ) في الكافي : 4 / 586 : خلاد .
( 5 ) انظر نص الرواية في / الكافي ، للكليني : 4 / 486 ،
حديث : 1 .
( 6 ) انظر : الصدوق / من لا يحضره الفقيه : 2 / 146 ،
حديث : 645 ، وقد ورد بلفظ : ( تعدل خراج . . . ) .