واحتج الآخرون ( لان المدينة أفضل . بأن المدينة موضع ) ( 1 )
استقرار الدين ، ومهاجرة سيد المرسلين ، وظهور دعوة الايمان ، وبها
دفن سيد الأولين والآخرين ، وكمل الدين ووضح اليقين ، والمنقول
من سنة النبي صلى الله عليه وآله أثبت المنقولات . ولإقامة أعاظم
الصحابة بها ، وموت جماعة منهم ومن الأئمة فيها . ولما روي أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : ( المدينة خير ( 2 ) من مكة ) ( 3 ) . ولان
النبي صلى الله عليه وآله دعا لها بمثل ما دعا إبراهيم لمكة . ولقوله
صلى الله عليه وآله : ( اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي
فاسكني في أحب البقاع إليك ) ( 4 ) ، والاحب إلى الله عز وجل
أفضل ، والأنبياء مستجابو الدعوة . ولقوله عليه السلام : ( لا يصبر
على لأوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو شهيدا إلى يوم القيامة ) ( 5 ) .
ولقوله عليه السلام : ( إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى
جحرها ) ( 6 ) أي تأوي . وقوله عليه السلام : ( إن المدينة تنفي
هامش
( 1 ) في ( ح ) و ( أ ) : بأن المدينة أفضل لأنها موضع . وفي
( م ) : بأن المدينة موضع .
( 2 ) في ( ك ) : أفضل .
( 3 ) انظر : المتقي الهندي / كنز العمال : 6 / 247 ، حديث :
4425 .
( 4 ) انظر : القرافي / الفروق . 2 / 230 . وأورده ابن عبد السلام
في قواعده : 1 / 48 بلفظ : ( اللهم إنك أخرجتني . . . ) .
( 5 ) انظر : الخفاجي / نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض :
3 / 534 ، والقرافي / الفروق : 2 / 231 .
( 6 ) انظر : صحيح مسلم : 1 / 131 ، باب 65 من كتاب
الايمان ، حديث : 233 ، وصحيح البخاري : 1 / 322 ، باب
الايمان ليأرز إلى المدينة ، من كتاب الحج .