وأما الصلاة المندوبة ، فيمكن أن لا يراد أن الواحدة أفضل من
الحج ، إذ ليس في الحديث إلا الفريضة .
وأما حديث : ( خير أعمالكم الصلاة ) فيمكن حمله على المعهودة ،
وهي الفرائض . ويؤيده الأذان والإقامة ، لاختصاصه . أو نقول :
لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة المندوبة كان أفضل منهما .
أو يختلف بحسب الأحوال والأشخاص ، كما نقل أنه صلى الله عليه
وآله : ( سئل : أي الاعمال أفضل ؟ فقال : بر الوالدين ) ( 1 )
و ( سئل : أي الاعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لأول وقتها ) ( 2 )
و ( سئل أيضا : أي الاعمال أفضل ؟ فقال : حج مبرور ) ( 3 )
فيختص بما يليق بالسائل من الاعمال ، فيكون لذلك السائل والدان
محتاجان إلى بره ، والمجاب بالصلاة يكون عاجزا عن الحج والجهاد ،
والمجاب بالجهاد ( 4 ) في الخبر السابق يكون قادرا عليه . كذا ذكره
بعض علماء العامة ( 5 ) ، دفعا للتناقض بين الاخبار .
هامش
( 1 ) انظر : ابن عبد السلام / قواعد الأحكام : 1 / 65 .
( 2 ) انظر نفس المصدر السابق ، ومسند أحمد : 6 / 375 ،
440 ، وصحيح مسلم : 1 / 89 ، باب 16 من أبواب الايمان ،
حديث : 137 ( باختلاف بسيط ) .
( 3 ) انظر : ابن عبد السلام / قواعد الأحكام : 1 / 65 .
( 4 ) في ( ك ) : بالحج ، والصواب ما أثبتناه لمطابقته لما في قواعد
ابن عبد السلام .
( 5 ) هو عز الدين بن عبد السلام . انظر : قواعد الأحكام :
1 / 65 - 66 .