الفائدة السابعة عشرة
اقتران عبادتين في نية واحدة جائز إذا لم يتنافيا ، ( فتارة ) تكون
إحداهما منفكة عن الأخرى ، كنية دفع الزكاة والخمس ، و ( تارة )
مصاحبة لها ، كنية الصوم والاعتكاف ، أو ( تابعة لها ) . وتتحقق التبعية
في أمور :
منها : لو نوى النظافة في الأغسال المسنونة ، فان النظافة تابعة للغسل
على وجه التقرب ، بل ( 1 ) هي المقصودة من شرعية الغسل .
ومنها : نية تحسين القراءة في الصلاة ، ونية ( 2 ) تحسين الركوع
والسجود ، ليقتدي به ، لا لاستجلاب نفع ، ولا لدفع ضرر .
ومنها : أن يزيد الامام في ركوعه انتظارا للمسبوق ، ليفيده ثواب
الجماعة ، ويستفيد الامام بزيادة عدد الجماعة المقتضي لزيادة الثواب ، فإنه
إعانة للمأموم على الطاعة ، والإعانة على الطاعة طاعة ، لان وسيلة الشئ
يلحق بها حكمه .
وتوهم بعض العامة ( 3 ) منعه ، لأنه شرك في العبادة .
وهو مدفوع بما قررناه . ولأنه لو كان ذلك شركا في العبادة لكان
لاحقا بالاذان والإقامة ، والامر بالمعروف ، بل بتعليم العلوم . ليس
كذلك بالاجماع .
ومنها : رفع الامام صوته بالقراءة في الجهرية ، ليسمعه المأمومون ،
ورفع الخطيب صوته في الخطبة ، ورفع القارئ صوته بالقراءة وتحسينه
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( أ ) : و .
( 2 ) زيادة من ( ح ) .
( 3 ) قاله بعض الشافعية . انظر : الشيرازي / المهذب : 1 / 96 .