وكل جزء منها العبادة فيه إنما هو بالنظر إلى المجموع ، فإذا تحقق
انعقادها بالتكبير بعد النية لم تؤثر القصود اللاحقة لذلك ، لأنها لم تصادف
ما يجب فيه النية فعلا .
أما الوضوء والغسل ، فان نية القطع تبطل بالنسبة إلى ما بقي لا إلى
ما مضى ، لأنه أفعال منفصلة ، وخصوصا الغسل . نعم لو خرج الوضوء
عن الموالاة أثر ذلك ، باعتبار فوات الشرط ، لا باعتبار تأثير النية في
الماضي .
الفائدة الرابعة عشرة
التردد في قطع العبادة فيه وجهان مبنيان : على تأثير نية الخروج ، أو نية
فعل المنافي . وأولى بالصحة ، لان المنافاة غير متحققة ، بالنظر إلى كون
التردد ليس على طرف النقيض بالنسبة إلى النية المصححة للعبادة .
والوجه : أنهما سواء ، لان أقل أحوال الاستصحاب الحكمي الجزم
بالبقاء على ما مضى ، والشك ينافي الجزم .
وأما نية فعل المنافي فهي كنية الخروج من العبادة تؤثر حيث تؤثر ،
وينتفي حيث ينتفي التأثير . فلو نوى الصائم الافطار فهو كنية القطع .
ويقوى عدم تأثير النية في الصوم ، لأن الصوم لا تبطل حقيقته بنفس فعل
المنافي ، ولهذا وجبت الكفارة لو أفطر ثانيا ، فلان لا يبطل بنيته أولى .
فان منع وجوب الكفارة الثانية قلنا أن نستدل : بأن نية المنافي لو
أبطلت لما وجبت كفارة أصلا . لان الاكل والجماع مسبوقان بنية فعلهما ،
القواعد والفوائد — صفحة 94
مساهمون: الشهيد الأول
ص٩٤