الفائدة الثالثة عشرة
قضية الأصل : وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من
أجزاء العبادة ، لقيام دليل الكل في الاجزاء ، فإنها عبادة أيضا ، ولكن
لما تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة ، أو تعسر في القريبة المسافة ، اكتفي
بالاستمرار الحكمي . وفسر : بتجديد العزم كلما ذكر . ومنهم من فسره :
بعدم الاتيان بالمنافي ( 1 ) . وقد بيناه ( 2 ) في رسالة الحج .
فلو نوى القطع ، فإن كان المنوي إحراما ، لم يفسد إجماعا ، لان
محللاته معلومة . ولأنه لا يبطل بفعل المفسد فلان لا يبطل بنية القطع أحرى .
وإن كان صوما ، ففيه وجهان : من تغليب شبه ( 3 ) الفعل ،
أو شبه ( 4 ) الترك عليه ( 5 ) .
وإن كان صلاة ، فوجهان مرتبان ، وأولى بالبطلان ، لأنها أفعال
محضة كان من حقها استصحاب النية فعلا في كل منها ، فلا أقل من
الاستصحاب الحكمي ، وظاهر أن نية القطع تنافي الاستصحاب الحكمي .
ووجه عدم التأثير : النظر إلى قوله صلى الله عليه وآله : ( تحريمها
التكبير وتحليلها التسليم ) ( 6 ) ومقتضاهما الحصر . ولان الصلاة عبادة واحدة
هامش
( 1 ) انظر : النووي / المجموع : 3 / 278 .
( 2 ) في ( م ) و ( أ ) : فسرناه .
( 3 ، 4 ) في ( ح ) : نية .
( 5 ) بمعنى : أنه لو غلب في الصوم جانب الفعل يبطل لو نوى
القطع ، لاحتياج الفعل إلى النية ، ولو غلب جانب الترك لا يبطل ، لان
المتروك لا يحتاج إلى النية ، فلا تؤثر فيه نية القطع . ( عن بعض الحواشي ) .
( 6 ) انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة : 4 / 715 ، باب 1
من أبواب تكبيرة الاحرام ، حديث : 10 ، وج 4 / 1003 ، باب 1
من أبواب التسليم ، حديث : 1 ، وسنن ابن ماجة : 1 / 101 ، باب 3
من كتاب الطهارة ، حديث : 275 ، 276 .