وانسحب فيها الخلاف
وربما قيل : إن جعلنا اسم العبادة يطلق عليها من حين النية فهي
جزء على الاطلاق ، وإلا فهي شرط .
وقيل أيضا ( 1 ) : كل ما اعتبرت النية في صحته فهي ركن فيه ،
كالصلاة ، وكل ما اعتبرت في استحقاق الثواب به فهي شرط فيه ، كالجهاد
والكف عن المعاصي ، وفعل المباح ، أو تركه إذا قصد به وجه
راجح شرعا .
ولا ثمرة مهمة في تحقيق هذا ، فان الاجماع واقع على أن النية معتبرة
في العبادة ( 2 ) ، ومقارنة لها غالبا ، وأن فواتها يخل بصحتها . فيبقى
النزاع في مجرد التسمية ، وإن كان قد يترتب على ذلك أحكام نادرة
ذكرناها في ( الذكرى ) ( 3 ) ، كصحة صلاة من تقدمت نيته على الوقت
ونية الوضوء المنوي به الوجوب .
فان قلت : ما تقول في التيمم فإنه غير معتاد فلم افتقر إلى
النية المميزة ؟
قلت : ليس التميز بين العبادة والعادة مما يمحض شرعية النية
لأجلها ، بل الركن الأعظم فيها التقرب ، فلابد من قصده في التيمم ،
كغيره . ولان التميز حاصل منه بالنسبة إلى الفرض والنفل ، والبدل
عن الأصغر والأكبر .
هامش
( 1 ) قاله العلائي من الشافعية . انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر : 48 .
( 2 ) ( ح ) : العبادات .
( 3 ) انظر : كتاب الطهارة - في نية قطع الطهارة - المسألة العاشرة ،
والركن الأول - في أفعال الصلاة وتوابعها - المسألة الأولى .