الثاني : ما الغرض الأهم منه تكميل النفس ، وارتفاع الدرجة في
المعرفة ، والاقبال على الله تعالى ، واستحقاق الرضا من الله تعالى وتوابعه ( 1 )
من المنافع الدنيوية والأخروية كالتعظيم في الدنيا ، والثواب في الآخرة .
وهذا القسم لا يقع مجزيا في نظر الشرع إلا بنية القربة ( 2 ) .
الفائدة العاشرة
يجب ترك المحرمات ، ويستحب ترك المكروهات ، ومع ذلك لا تجب
فيه النية ، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها . وإن كان استحقاق الثواب
بالترك يتوقف على نية القربة .
وهذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع
إلا على وجه واحد ، فان الترك لا تعدد فيه . ويمكن استناد عدم الوجوب
إلى كون الغرض الأهم منها هجران هذه الأشياء ليستعد بواسطتها للعمل
الصالح .
ومن هذا الباب : الافعال الجارية مجرى التروك ، كغسل النجاسة عن
الثوب والبدن ، فإنه لما كان الغرض منها ( 3 ) هجران النجاسة وإماطتها
جرت مجرى الترك .
الفائدة الحادية عشرة
التميز الحاصل بالنية ( تارة ) يكون لتميز العبادة عن العادة ،
كالوضوء والغسل ، فإنه كما يقع كل منهما عبادة يقع عادة ، كالتنظيف ،
هامش
( 1 ) في ( ك ) : وثوابه .
( 2 ) في ( ح ) : التقرب .
( 3 ) في ( م ) : بها .