الجنس حمل على الحقيقة ، كقوله : لا آكل الخبز ، ولا أشرب الماء .
ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ( وأخاف أن يأكله
الذئب ) ( 1 ) .
ومن قال : اسم الجنس لا يعم ( 2 ) ، قال : لاشتباهه بتعريف
الحقيقة .
ويرد على العامة الاشكال في قولهم : الطلاق يلزمني ، لم لا يقع
الثلاث ، وإن لم ينوها ( 3 ) ؟ لان التعريف الجنسي يقتضي العموم ،
وتعميم جميع عدد الطلاق متعذر ، والحمل على الثلاث ممكن ، فيحمل
عليه .
وأجاب بعضهم ( 4 ) : بأن الايمان تتبع المنقولات العرفية غالبا دون
الأوضاع اللغوية ، وتقدم عليها عند التعارض . وقد انتقل الكلام في
الحلف بالطلاق إلى حقيقة الجنس دون استغراقه ، فلذلك كان الحالف
لا يلزمه إلا الماهية المشتركة ، فلا يزاد على الواحدة .
ووجهه : أنه لما امتنع حمله على جميع الجنس من أعداد الطلاق
انصرف إلى تعريف حقيقة الجنس فكأنه قال : أنت طالق بعضا من
هامش
( 1 ) يوسف : 13 .
( 2 ) قال به إمام الحرمين الجويني وأكثر اتباعه ، وأبو هاشم
الجبائي . انظر الأسنوي / نهاية السئول : 2 / 60 ، 66 ،
والبصري / المعتمد : 1 / 244 .
( 3 ) انظر : الأسنوي / نهاية السئول : 2 / 60 - 61 ، والقرافي /
الفروق : 2 / 94 .
( 4 ) انظر : الأسنوي / نهاية السئول : 2 / 60 ( نقلا عن
عز الدين بن عبد السلام ) ، والقرافي / الفروق : 2 / 95 .