وإن تعددت أسباب الغسل ، فالأقرب أنه كذلك . وفصل بعض
الأصحاب ( 1 ) نيته الجنابة المجزئة ، وعدم إجزاء غيرها عنها . وهو بعيد .
والأصل فيه : أن المرتفع ليس نفس الحدث بل المنع من العبادة
المشروطة به ، وهو قدر مشترك بين الجميع ، والخصوصيات ملغاة . وهذا
يسمى ( تداخل الأسباب ) .
واختلفوا في تداخل أسباب الأغسال المسنونة إذا انضم إليها واجب .
وظاهر الروايات التداخل ( 2 ) .
ومنه : تداخل مرات الوطئ بالشبهة بالنسبة إلى وجوب مهر واحد ،
وتداخل مرات الزنا بوجوب حد واحد .
الثالث : أن يتعدد السبب ولكن يختلف الحكم المترتب عليها ، فان
أمكن الجمع بينهما ، بأن يندرج أحدهما في الآخر ، تداخلت ، كما إذا نوى
داخل المسجد فريضة أو نافلة راتبة ، فالظاهر إجزاؤها عن صلاة التحية .
وقد قيل ( 3 ) : باجزاء تكبيرة الاحرام عنه وعن تكبيرة الركوع
إذا نواهما .
هامش
( 1 ) انظر : العلامة الحلي / منتهى المطلب : 1 / 91 ، ونهاية الأحكام
الفقهية : غسل الجنابة - المطلب الرابع في اللواحق . ( مخطوطة بمكتبة
السيد الحكيم العامة بالنجف برقم 668 ) .
( 2 ) انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة : 2 / 963 ، باب 31 من
أبواب الأغسال المسنونة ، حديث : 1 .
( 3 ) قاله بعض الحنابلة . انظر : ابن رجب / القواعد : 24 . وقد
نسب المصنف في الفائدة الرابعة المتقدمة ص 82 إلى الشيخ الطوسي ذلك ،
ولكن قلنا هناك أنه حكم بالاجزاء فيما إذا نوى بالتكبيرة الاستفتاح خاصة .
انظر : المبسوط : 1 / 102 ، 158 ، والخلاف : 1 / 39 .