حرمة لإرادة المنشئ ذلك ، والمخبر عن الوقوع في قوة الراضي بمضمون
الخبر ، والعمدة في العقود هو الرضا الباطني ، والانشاء وسيلة إلى معرفته ،
فإذا حصل بالخبر أمكن جعله إنشاء .
وفي مسألة الطلاق نكتتان أخريان : إحداهما : عدم استعمال الصيغة
المخصوصة . والثانية : أن المطلق قد يعرض فيه عدم إرادة الطلاق لو
علم فساد الأول .
أما المخبر بوجود ما يعلم عدمه ، يحمل كلامه على الانشاء صونا له
عن الكذب . وحينئذ يتجه أن يقال : كل إقرار لم يسبق مضمونه يجعل
انشاء . وكذا كل إقرار سبق مضمونه للعالم بفساده . وكل إقرار سبق
من معتقد صحته لا يكون إنشاء . وعلى هذا يمكن حمل مسألة المطلق على
غير السنة ، إلا أن في هذا طرحا للصيغة ( 1 ) الشرعية بالكلية . نعم يمكن
نفوذ هذه القاعدة في العقود الجائزة ، إذ لا صيغ لها خاصة .
قاعدة [ 46 ]
السبب والمسبب قد يتحدان ، وقد يتعددان . ومع تعدد الأسباب
قد نقع دفعة ، وقد تترتب . ثم قد تتداخل الأسباب أو المسببات وقد تتباين . فهنا مباحث :
الأول : اتحادهما ، كالقذف والحد .
الثاني : أن تتعدد الأسباب والمسبب واحد ، كأسباب الوضوء الموجبة
له فيجزئ عنها وضوء واحد ، إذا نوى رفع الحديث وأطلق ، وإن نوى
رفع واحد منها ، فالأصح ارتفاع الجميع ، إلا أن ينوي عدم رفع غيره فيبطل .
هامش
( 1 ) في ( ح ) : للصيغ .