والظاهر أنه لا فرق بين العادة القولية - كاستعمال لفظ الدابة في
الفرس - والفعلية كاعتياد قوم أكل طعام خاص لو أوصى رجل بالصدقة
بالطعام .
وقطع بعض العامة : بأن العادة الفعلية لا تعارض الوضع اللغوي ،
وأنه لم يجد أحدا حكى فيه خلافا إلا الآمدي ( * ) في الأحكام ( 1 ) .
وبدل عليه أن كثيرا من العامة ( 2 ) حمل قوله عليه السلام في
الرقيق : ( أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ) ( 3 ) على
ما اعتيد في زمن صاحب الشرع من مآكل العرب المتقاربة الواقعة
بحسب ضيق معائشهم ، وهذه عادة فعلية ، وحملوه على الاستحباب فيمن
ترفع عن ذلك المأكل .
فائدتان
الأولى : ما ذكر أدلة شرعية الأحكام ، وها هنا أدلة أخر لوقوع
الأحكام ، ولتصرف الحكام .
فأدلة الوقوع منتشرة جدا ، فان الدلوك سبب لوجوب صلاة الظهر
ودليل حصول الدلوك ووقوعه في العالم متكثر كالأسطرلاب ( 4 ) ،
هامش
* هو أبو الحسن علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي
الحنبلي الشافعي البغدادي له مصنفات في الفقه والأصول والمنطق توفي
بدمشق سنة 631 ه . ( القمي / الكنى والألقاب : 2 / 6 ) .
( 1 ) انظر : 2 / 486 .
( 2 ) انظر : الشافعي / الام : 5 / 90 - 91 /
( 3 ) صحيح مسلم : 4 / 2303 ، حديث : 3007 من كتاب الزهد .
( 4 ) وهي آلة معروفة يستعلم منها استخراج المواقيت ونحوها .