وقد قيل ( 1 ) : منه : قطع فلذة من الفخذ لدفع الموت عن نفسه .
أما لدفع الموت عن غيره ، فلا خلاف في عدم جوازه .
ومن انغمار المصلحة في جنب المفسدة فيسقط اعتبار المصلحة : رد
شهادة المتهم ، وحكمه كالشاهد لنفسه والحاكم لها ، لان قوة الداعي الطبيعي
قادحة في الظن المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا
ظن ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه . فالمصلحة الحاصلة بالشهادة والحكم
مغمورة في جنب هذه المفسدة . أما شهادته لصديقه أو قريبه ( 2 ) أو
معرفيه فبالعكس ، فإنه لو منع لأدى إلى فوات المصلحة العامة من
الشهادة للناس ، فانغمرت هذه التهمة في جنب هذه المصلحة ( 3 ) العامة
إذ لا يشهد الانسان إلا لمن يعرفه غالبا .
ومنه : اشتمال العقد على مفسدة تترتب عليه ترتيبا قريبا ، كبيع المصحف
أو العبد المسلم من الكافر ، وبيع السلاح لأعداء الدين ، ويحتمل أيضا :
قطاع الطريق ، وبيع الخشب ليعمل صنما ، والعنب ليعمل ( 4 ) خمرا .
وقد يدخل المسلم في ملك الكافر فيزال ، كالإرث ، والرجوع
بالعيب ، وإفلاس المشتري ، والملك الضمني كقوله : إعتق عبدك عني .
وفيما لو كاتب الكافر عبده ، وملك عبدا ( 5 ) فأسلم ، فعجز
هامش
( 1 ) قاله بعض الشافعية . انظر : النووي / المجموع : 9 / 41 ، 45 .
( 2 ) زيادة من ( ك ) و ( ح ) .
( 3 ) في ( ك ) و ( م ) و ( أ ) : المفسدة ، والظاهر أن ما أثبتناه
هو الصواب . ( 4 ) في ( م ) و ( أ ) : ليصنع .
( 5 ) أي أن العبد المكاتب ملك عبدا .