إحداها : ما يسهل اجتنابه ، كبيع الملاقيح والمضامين ( 1 ) ، وغير
المقدور على تسليمه ، وهذا لا تخفيف فيه ، لأنه أكل مال بالباطل .
وثانيها : ما يعسر اجتنابه وإن أمكن تحمله بمشقة ، كبيع البيض
في قشره ، والبطيخ والرمان قبل الاختبار ، وبيع الجدار وفيه الاس ( 2 )
وهذا يعفي عنه تخفيفا .
وثالثها : ما توسط بينهما ، كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى ،
وبيع الأعيان الغائبة بالوصف ، والظاهر صحته لمشاركته في المشقة .
ومنه : الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة ، وبظهور مبادئ النضج
في بدو الصلاح وإن لم ينته .
ومن التخفيف : شرعية خيار المجلس لما كان العقد قد وقع بغتة
فيتعقبه الندم ، فشرع ذلك ليتروى . ثم لما كان مدة التروي قد تزيد على
ذلك جوز خيار الشرط بحسبه وأن زاد على ثلاثة أيام ، ليتدارك فيه ما عساه
يحصل فيه من غبن يشق تحمله .
ومنه : شرعية المزارعة والمساقاة والقراض وإن كانت معاملة على
معدوم ، لكثرة الحاجة إليها .
ومنه : إجارة الأعيان ، فان المنافع معدومة حال العقد .
ومنه : جواز تزويج المرأة من غير نظر ولا وصف ، دفعا للمشقة
هامش
( 1 ) المضامين : ما في أصلاب الفحول ، وهي جمع مضمون .
والملاقيح : جمع ملقوح ، وهو ما في بطن الناقة ، وهي الأجنة . وفسرهما
مالك بالعكس . انظر : ابن الأثير / النهاية : 3 / 26 ، مادة ( ضمن ) ،
ومالك / الموطأ : 2 / 70 .
( 2 ) في ( ح ) : الآجر .