( محتمل للاستحباب ) ( 1 ) والإباحة .
وهنا فوائد : الأولى : المشقة الموجبة للتخفيف هي : ما تنفك عنه العبادة غالبا ،
أما ما لا تنفك عنه فلا ، كمشقة الوضوء والغسل في السبرات ( 2 ) ،
وإقامة الصلاة في الظهيرات ، والصوم في شدة الحر وطول النهار ،
وسفر الحج ، ومباشرة الجهاد ، إذ مبنى التكليف على المشقة ، إذ هو
مشتق من الكلفة ، فلو انتفت انتفى التكليف ، فتنتفي المصالح المنوطة به ،
وقد رد الله على القائلين : ( لا تنفروا في الحر ) ( 3 ) بقوله ( قل نار
جهنم أشد حرا ) ( 4 ) .
ومنه : المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم ( 5 ) وإن
أدت إلى تلف النفس ، كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل وإن
كان قريبا يعظم ألمه باستيفاء ذلك من قريبه ، لقوله تعالى : ( ولا تأخذكم
بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ( 6 ) .
والضابط في المشقة ما قدره الشارع . وقد أباح الشرع حلق المحرم
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( أ ) : يحتمل الاستحباب .
( 2 ) في ( ك ) : اليسيرات ، وفي ( م ) : الشتوات . والسبرات :
جمع سبرة - بسكون الباء - وهي شدة البرد ، ومنه حديث زواج فاطمة
عليها السلام ( . . . فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله في غداة سبرة ) .
انظر ابن الأثير / النهاية : 2 / 142 ، باب السين مع الباء ، مادة ( سبر ) .
( 3 ، 4 ) التوبة : 81 .
( 5 ) في ( أ ) : الحرام .
( 6 ) النور : 2 .