الفائدة الموفية للثلاثين
ذهب بعض العامة ( 1 ) إلى أن كل عبادة لا تلتبس بعبادة أخرى ( 2 )
لا تفتقر إلى النية ، كالايمان بالله ورسله ، واليوم الآخر ، والتعظيم
والاجلال لله ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والحياء ، والمهابة ،
فإنها متميزة في أنفسها بصورها التي لا يشاركها فيها غيرها . وألحق بذلك
الأذكار كلها ، والثناء على الله عز وجل بما لا يشارك فيه ، والاذان ،
وتلاوة القرآن .
وهذا بالاعراض عنه حقيق ، فان أكثر هذه يمكن صدورها على وجه
الرياء ، والعبث ، السهو ، والنسيان ، فلا تتخصص للعبادة إلا بالنية .
أما الايمان المذكور فإنه لا يقع إلا على وجه واحد فلم تجب فيه النية .
على أن استحضار أدلة الايمان في كل وقت يمكن أن تتصور فيه النية .
وكذا في عقد القلب على ذلك والاستدامة عليه ، وقد جاء في الحديث :
( جددوا اسلامكم بقول لا إله إلا الله ) ( 3 ) .
الفائدة الحادية والثلاثون
الأصل أن النية فعل المكلف ، ولا أثر لنية غيره . وتجوز النية من
غير المباشر في الصبي غير المميز ، والمجنون ، إذا حج بهما الولي .
هامش
( 1 ) انظر : عز الدين بن عبد السلام / قواعد الحكام : 1 / 209
- 210 .
( 2 ) زيادة من ( ح ) .
( 3 ) لم أعثر على هذا النص . نعم أورد المتقي الهندي حديثا بلفظ :
( جددوا إيمانكم أكثروا من قول لا إله إلا الله ) . كنز العمال : 1 / 106
حديث : 1770 .