غالبا ، ولا ينصرف إلى أحدها إلا بالنية . ومن الخسران المبين أن يجعل
المباح حراما فكيف الواجب والمستحب ؟ ؟ بل معدود من الخسران إن
صرف الزمان في المباح وإن قل ، لأنه ينقص من الثواب ، ويخفض من
الدرجات ، وناهيك خسرانا بأن يتعجل ما يفنى ، ويخسر زيادة نعيم يبقى .
فمن حق المتطيب يوم الجمعة أن يقصد أمورا :
منها : التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته .
ومنها : إكرام الملائكة الكاتبين .
ومنها : تعظيم المسجد واحترام ملائكته .
ومنها : ترويح مجاوريه في الجلوس في المسجد .
ومنها : دفع ما عساه يعرض من رائحة كريهة عن نفسه وغيره .
ومنها : حسم باب ( 1 ) الغيبة عن المغتابين أو نسبوه إلى الرائحة
الكريهة ، فالمتعرض للغيبة كالشريك فيها ، قال الله تعالى : ( ولا تسبوا
الذين يدعون يدعون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( 2 ) .
ومنها : زيادة العقل بالتطيب ( 3 ) كما جاء في الاخبار : ( من
تطيب في أول نهاره صائما لم يفقد ( 4 ) عقله ) ( 5 ) .
ولا يظن : أن النية هي التلفظ بقولك : أجلس في المسجد ، أو
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( أ ) : مادة .
( 2 ) الانعام : 108 .
( 3 ) في ( ك ) و ( ح ) : بالطيب .
( 4 ) في ( أ ) : يفسد ، وما أثبتناه مطابق لما في ثواب الأعمال :
53 .
( 5 ) رواه الصدوق بسنده عن الصادق عليه لسلام بلفظ : ( من
تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله ) . ثواب الأعمال : 53 .