دخل الانكليز وسيطروا على البلاد حتى بادرت إلى إنشاء الصلة بهم وانضمت
إلى صفوفهم ، وكانت من أتباعهم علانية بسبب أن جد القادياني " الميرزا غلام
محمد " كان من الإقطاعيين الكبار في ولاية " البنجاب " ولذلك أعلن ولاءه
للانكليز وللتاج البريطاني منذ بداية الاحتلال ، فنال الحب والعطف والرعاية من
الولاة ، وخلفه ولده " غلام مرتضى " فعزز ذلك بوقوفه إلى جانب الانكليز عندما
ثار الشعب الهندي عليهم ثورته المشهورة عام 1273 ه = 1857 م ومدهم
بخمسين مقاتلا فوجهوا له كتب الشكر ، كما ساندهم في كل الحركات التي
قامت ضدهم ، وقبل التوظيف في دوائرهم .
ولما جاء دور ولده " الميرزا غلام أحمد " سار على نهج أبيه وجده في
الاخلاص والولاء ، فتوظف في دوائرهم وحافظ على صحبتهم ، ولما ظهر على
الساحة وتبلورت شخصيته وبدأ بادعاءاته التجديد فالمهدوية فالنبوة ، كانوا وراء
ظهره سندا في مختلف المراحل ، وإلا لما استطاع أن يفوه بكلمة واحدة ، فقد
أعلن دعوته بصراحة في بلد فيه عشران الملايين من المسلمين ، وخرق إجماع
مئات الملايين من المسلمين الذين أجمعت كلمتهم على ختم النبوة ، وتحدي
علماءهم وشتمهم ، وشبههم بالقردة والكلاب والشياطين ( 1 ) وما شابه ذلك من
النعوت ، وظل يواصل دعوته وينشر مزاعمه بدون اكتراث ، وحقق نجاحا في
بلاده وفي البلدان الإسلامية الأخرى ، وظل على قيد الحياة متمتعا بالحرية
والحصانة مع المشايعين لفكرته ، ولم يجرأ أحد على إخماد فتنته بالقضاء
عليه ، بل كان الاغتيال نصيب الزعيم الهندي " غاندي " الذي تمزق جسمه
النحيل بالرصاص ، لأن الانكليز كانوا ضده .
ولو لم يصرح " القادياني " بعمالته للانكليز ، لما كانت تخفى على أحد
من ذوي البصائر ، لأن العمل الذي قام به مما لا يقوي عليه رجل بمفرده كل
بضاعته الكذب والدجل والافتراء وإنما كان له رصيد قوي ودعم كبير ، من
جهة عليا تحميه وتسدده تسخر إمكانياتها لدعمه ، وبذلك استطاع الاستمرار
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن / 12 و 61 .