وبالنظر لخطورة الموقف واستفحال أمر القاديانية اجتمع قادة المسلمين
من الشيعة والسنة وزعماء " الجمعية الإسلامية " في كراچي في سنة 1373 ه =
كانوا الثاني عام 1953 م ، وعكفوا على دراسة الوضع السائد ووجوب اتخاذ
الوسائل الكفيلة لمجابهة دسائس القاديانية وخطرها على الأمة الإسلامية ،
وأصدروا بيانا أعلنوا فيه أن القاديانيين خارجون عن الإسلام ، وطلبوا من
الحكومة إصدار قرار ينص على أنهم أقلية غير مسلمة كالهندوس والمسيحيين ،
وأن تعطيهم ما يستحقونه من الحقوق حتى في البرلمانات المحلية والمركزية
كما هو الحال بالنسبة للأقليات الأخرى ، وإقصاء " ظفر الله خان " من وزارة
الخارجية وسائر القاديانيين من الوظائف الحساسة . وكان المسلمون - ولا
يزالون - بالرغم من مواقفهم الحاسمة والجدية تجاه القاديانيين ، ويؤكدون على
الالتزام بالوسائل السلمية وتجنب العنف ، وينهون عن المقاطعة التي يتعرض
لها أفراد من القاديانيين كقطع الماء أو منع الطعام عنهم ، ويعارضون ذلك بشدة
لأنه يخالف التعاليم الإسلامية الإنسانية .
وفي السنة نفسها ثار المسلمون الباكستانيون على القاديانيين ثورة عنيفة ،
وصاحبت ذلك اضطرابات أدت إلى مذابح قتل فيها عدد كبير من الجانبين ،
وأعلنت الدولة الحكم العرفي العسكري ووقفت موقفا منحازا ، واستشهد مئات
المسلمين برصاص الجيش والشرطة . واعتقل المسلمون بما فيهم زعماء الدين
الذين قادوا الثورة ، ومنهم الشيخ أبو الأعلى المودودي زعيم الجماعة
الإسلامية يومذاك . بسبب تأليفه كتاب " المسألة القاديانية " الذي كشف فيه
حقيقة القاديانية من النواحي الدينية والسياسية وما يكمن فيها من أخطار
اجتماعية على الشعب الباكستاني المسلم ، وصدر الحكم عليه وعلى غيره
بالإعدام ثم خفف إلى أربع عشرة سنة ، وأطلق سراح الجميع بعد سنوات .
عمالته المكشوفة للانكليز :
كانت أسرة القادياني على وئام وعلاقة صميمة مع " السيخ " أيام
حكمهم على " البنجاب " - على العكس من المسلمين المضطهدين - وما أن
القاديانية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٠