تقدروها حق التقدير من سويداء قلوبكم ، والانكليز خير لكم ألف مرة من
هؤلاء المسلمين الذين يحاربونكم " ( 1 ) .
وهو يعترف بصراحة بأنه لا يستطيع ترويج بضاعته الزائفة ، وإعلان دعوته
الكاذبة ومزاعمه الفاسدة ، في أي بقعة إسلامية من العالم ، لأن ذلك يؤدي إلى
دق عنقه وإراقة دمه ، فهو يقول : " لا يمكن أن أحقق دعوتي كل التحقيق في
مكة ، ولا في المدينة ، ولا في الروم - يقصد تركيا - ولا في الشام ، ولا في
فارس ، ولا في كابل ، إلا في كنف هذه الحكومة التي أدعو لها دائما بالازدهار
والانتصار " ( 2 ) .
ويقول أيضا : " لقد بسطت هذه الحكومة - الانكليزية - أياديها البيضاء
علينا لحد أننا إن خرجنا من هنا لا تؤوينا مكة ولا قسطنطينية ، فكيف يجوز لنا
إذن أن نضمر في قلوبنا أمرا ضدها " ( 3 ) .
وبعد أن أعلن ولاءه المكشوف بهذا الشكل عاد يستجدي العطف عليه
وعلى أتباعه ، ويرجو من الحكومة الانكليزية أن تنظير إليهم نظر رأفة ورحمة
وتحميهم من المسلمين ، فقد وجه كتابا إلى الحاكم الانكليزي في المنطقة يقول
فيه : " . . . القصد من وراء ذلك الطلب الذي تقدمت به إلى حضرتكم ، والذي
يحتوي على أسماء أتباعي أيضا ، هو أنني وأن كنت أستحق رعاية خاصة من
الحكومة الانكليزية نظرا للخدمات الخاصة التي قمت بها أنا وأسلافي نحو
الحكومة الموقرة بصدق وإخلاص وتجرد وبتحمس قوي ، أرجو من الحكومة
السامية أن تجعل هذه الأسرة - يعني أسرته - التي عرفتها وفيه موالية لها
مؤمنة بها مستميتة في سبيلها بعد تجارب استمرت خمسين سنة مضت ،
هذه الأسرة التي شهد لها أركان الحكومة الموقرة بأنها أول المخلصين لها
والقائمين على خدمتها ، أرجو من الحكومة السامية أن تجعل هذه الأسرة التي
هامش
( 1 ) تبليغ الرسالة 10 / 123 .
( 2 ) تبليغ الرسالة 6 / 69 .
( 3 ) الملفوظات الأحمدية 1 / 146 .