بمساعدة النفوذ الانكليزي الحصول من الحكومة على مساحة شاسعة من
الأرض في إقليم " جنهنك " بنوا عليها مدينة خاصة بهم سموها " ربوة " ( 1 ) .
وفي الحقيقة أن عش القاديانية في الباكستان " ربوة " بمثابة الفاتيكان
للمسيحيين ، فهي دويلة داخل دولة فيها كل ما للحكومة من دوائر ومكاتب
وشعب مستقلة لكل من الشؤون الخارجية والداخلية والإعلام والشؤون العامة ،
وحرس وطني باسم " هيئة خدام الأحمدية " وتنظيم عسكري على شاكلة
الميليشيا يتألف من فرقتين منتظمتين ، تدعى الأولى " الهادفة " والثانية
" الفرقان " وكلها تمارس نشاطها في داخل نطاقها المحدود . ولشعبة الأمور
العامة دائرة مخابرات مهمتها جمع المعلومات عن نشاط الحكومة والمنظمات
السياسية المناهضة للقاديانية ، وتقوم بعثتها في إسرائيل بنشاط كبير ،
فالمركزان " قاديان " و " ربوة " على اتصال دائم بها ، ويجري بينهما تبادل
الأشخاص بين الحين والآخر عن طريق بعض الدول الإفريقية التي تتعاون
معها وتصدر لمبعوثيها جوازات السفر ، ولذلك وغيره فإن مسلمي الباكستان
في قلق دائم من تحركاتهم المشبوهة ، وحيطة وحذر من نشاطهم الهدام
وتخطيطهم الخطر .
وفي سنة 1371 ه = 1951 م اشتركوا في الانقلاب الفاشل ، ولولا رحمة
الله بتلك الدولة الناشئة لكان مصيرها دولة قاديانية .
وفي جمادي الثانية سنة 1372 ه آذار 1952 م دعي شيخنا الإمام شيخ
الإسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء لحضور المؤتمر الاسلامي في
كراچي - وكان لي شرف توديعه واستقباله في مطار البصرة - تطرق بعد عودته
في حديثه عن المؤتمر إلى وضع القاديانيين ونشاطهم التخريبي ، ووضعهم
لبعض العراقيل في طريق المؤتمر بسبب عدم السماح لهم بحضوره .
هامش
( 1 ) الظاهر أنهم أخذوا اسمها من الآية الكريمة الخاصة بروح الله عيسى ( ع ) : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية
وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) [ سورة المؤمنون : 50 ] لأن زعيمهم ادعى في مراحله الأولى
أنه المهدي والمسيح .