وجه الاستدلال أن من النبيين بيان للأولين والآخرين ولازمه بقاء النبوة
وظهور أنبياء بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولنا في نقضه وجوه :
1 - الشك في صحة هذا الحديث المرفوع الذي لم يبين رجال سنده هذا
أولا ، وثانيا : إن البخاري لم يخرج هذا الحديث في صحيحه ولا رواه محدثو
الإمامية ، وذلك ما يقوي الشك في صحته .
2 - على فرض صدوره فإنه لا مناص من تأويله بعد قيام الدليل والاجماع
على انقطاع النبوة ، من أن يراد من النبيين الآخرين عيسى ومن أرسل في الفترة
بينه وبين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على القول ببعثة رسل فيها ، وإلا فهو محمول على
عيسى ( عليه السلام ) .
3 - إن مورد الحديث خاص في دار الجزاء وهي الدار الآخرة ، وبيان ما
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمطيعين من أمته من المنزلة الباذخة التي لا يساهمها فيها ساهم
من النبيين وأممهم ، وهي أنه أول من يأخذ بحلقة الجنة ويفتحها ، وأنه سيد
الأولين منهم من أولي العزم وغير أولي العزم ، إلى زمن موسى ( عليه السلام )
والمتأخرين ممن بعث منهم بعده وآخرهم عيسى من أولي العزم ومن أرسل
بعده في الفترة على القول به إلى زمن خاتم أولي العزم والنبيين كافة ، فهؤلاء
هم المتأخرون وأولئك المتقدمون ، وهو آخرهم وأولهم دخولا إلى الجنة
وسيدهم أجمعين .
ولا معنى لحمل هذا المورد الخاص الذي ورد به الحديث في بيان حاله
وحالة أمته في دار الثواب والجزاء على العموم .
4 - ويمكن أن يراد من المتأخرين المسيح ، بناء على القول بعودته تابعا
لشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاملا بها في آخر الزمان ، كما استفاضت بذلك الرواية
وتواتر الخبر ، وبخروج مهدي آل محمد كما هو مستفيض خبره من طريقي
السنة والشيعة .
القاديانية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٦٧