لأنهم لم يعتقد منهم أحد ببقاء النبوة بعد خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهل هذا من آية
ظهور دين الإسلام على الدين كله ؟ وهل يستفاد من ظهوره على الدين كله
ضآلة تابعيه وانحصاره في القادياني وأتباعه ؟
6 - إن هذا الزعم العجيب مؤد إلى مخالفة النهي الصريح المجمع عليه
من المسلمين عن تكفير أهل القبلة ، وهو ما تحاشاه أئمة المسلمين على
اختلاف مللهم ، ولئن بدع أهل كل ملة من خالفهم فإنهم لم يجرؤوا على
الحكم بخروجهم عن ربقة الإسلام ، بل قالوا بإسلامهم وبعذر مخالفيهم
المتبنية مخالفته على الاجتهاد المأجور عليه المصيب والمخطئ ، وللإيمان
والكفر حدود منصوص عليها في مظانها لا يضل بها الكلام .
وليت صاحب التوضيح وهو وأتباع القاديانية يرون تكفير عامة المسلمين
لم يستعظم قول من يقول بتكفير أرباب نحلتهم ، ومن قال قولا قيل فيه بمثله ،
على أن المسافة بين القولين بعيدة جدا ، وسنعرض إلى هذا البحث في موضعه
من هذا الكتاب فانتظره .
أما تتمة كلامه في هذا البحث فلا نهتم بنقضها ، لأن ردودنا شاملة لها
وما هي إلا رشحة من إناء المتصوفة المتطرفة ، ولكنه جرى بما أورده من كلام
صاحبه في التدليل على نبوته على غير طريقتهم ، فإنهم أصحاب رموز
وإشارات وتهوس وشطحات ، وقد لا تبين مقاصدهم من مطاويها ، وليس
المجال بمتسع للإفاضة في مباحث خارجة عن موضوعنا تشذ عنه ، وهو ما
ينطبق على رغبات الأحمدية الذين من أقصى أمانيهم اتساع دائرة الجدل
وتشعبه إلى شعب كثيرة .
الحديث الثاني : الذي استدل به على نبوة صاحبه ، ما رواه الدارمي عن
ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا أول من يأخذ بحلقة الجنة فيفتحها
ومعي فقراء المؤمنين ، وأنا يد الأولين من الأنبياء النبيين ولا فخر " ( 1 )
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي ، دار التراث الاسلامي ، ح 6634 .