ببقائها ووقوعها وأن لا يسكت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيان ذلك وهو أحوج ما يكون
إلى البيان ، أما ولم يكن شئ من ذلك ولا حدث ادعاء أحد من أعلام
المسلمين في مختلف العصور هذا المنصب حاشا بعض الغلاة ، فإنه يضرب
بدعوى كل مدع له عرض الحائط ، وأما اعتقاد من يعتقد منهم رجوع المسيح
في آخر الزمان وظهور المهدي أو رجوع المسيح عاملا بشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما
صح عنده من حديث وخبر وفرق بين الأمرين .
4 - إن لفظ الأنبياء في الحديث عام لكل نبي ، سواء أكان مستقلا بشريعة
أم كان تابعا لنبي صاحب شريعة ، ويستفاد من المثل أن كل نبي لبنة من الدار أو
البيت وأن اللبنة الأخيرة التي استكمل بها بناء الدار هو محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم تحتج
إلى لبنة أو لبنات أخرى تتم بها ، ولو صح بعثة أنبياء بعده ولو كانوا تابعين له
للزم أن لا يكون قد تم بناؤها ، وأن كل نبي يرسل بعده هو لبنة من لبناتها .
وأما قوله : فكما أن الصديقين والشهداء والصالحين داخلون في هذه اللبنة
كذلك أنبياء الأمة لكونهم تابعين لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ففيه أن لفظ الأنبياء خاص
بالأنبياء ، فكيف يشمل الصديقين والشهداء والصالحين وهم غير الأنبياء
بالطبع ، كما عرفت ذلك في الآية ( ومن يطع الله ورسوله ) [ النساء / 69 ] هذا
أولا ، وثانيا : لو صح شموله لهم لكانوا كلهم أنبياء ، فلم اختص المسيح
الهندي وحده باسم النبي ؟ وثالثا : لم يلح لنا وجه في كيفية دخول أنبياء الأمة
في اللبنة التي تم بها بناء الدار ، وهي وحدة لا تقبل الانقسام إلا إلى الجواهر
المفردة أو الإلكترونات أو الفوتونات ، ولو كان هذا المراد من الحديث وهو ما
لم تحتمله ألفاظه ، لكان من اللازم أن لا يخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه بأنه هو اللبنة ،
ولعبر عن ذلك بأنه هو وأمته اللبنة وإلا فظاهر اللفظ لا يدل إلا على اختصاصه
بها وحده .
وأما قوله : وإن هذا الحديث يؤيد ما ذهبنا إليه في تفسير خاتم النبيين ،
أي أنه كالخاتم لهم يختمون به ويتزينون بكونه منهم ، لأن ألفاظ الحديث
واضحة بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملأ البيت زينة وبهاء وزاده حسنا وجمالا ، ففيه أنه لو
أريد من ألفاظ الحديث هذا المعنى لم يكن للتعبير بقوله : فأكملها وحسنها إلا
القاديانية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٦٤